قديم 02-12-2012, 05:38 PM   رقم المشاركة : 1
ثروت كتبي
مصادر المواضيع : نقلاً من الشبكة العنكبوتية






ثروت كتبي غير متصل

افتراضي الدرهم والدينار عبر العصور

الدرهم والدينار عبر العصور

النقود والعملات الإسلامية جزء من التراث الحضاري والثقافي للأمة
النقود الأولى استنسخت من النقود الفارسية والساسانية . . والتفكير في سك النقود العربية الخالصة بدأ في العصر الأموي
الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قام بتعريب النقود تعريباً تاماً فأصدر عام 79هـ ديناراً عربياً متحرراً من الصور الساسانية والبيزنطية ويحمل كتابات عربية . . وصارت نقوده نموذجاً للعملات الإسلامية في العصور التالية
اعتمدت النقود على اللغة العربية في الكتابات المنقوشة عليها والتي تضمنت لفظ الجلالة وشهادة التوحيد وآيات من القرآن الكريم
شجرة الدر زوجة الملك الصالح أيوب حكمت مصر ثمانين يوماً سكت فيها عملة تحمل اسمها كملكة للمسلمين
العملات القديمة الموجودة الآن تعد تراثاً حضارياً تضمه المتاحف ويهتم بدراسته علماء الآثار والتاريخ للتعرف على طبيعة العصور التي سادت فيها

تعتبر النقود والعملات العربية والإسلامية جزءاً من التراث الثقافي العربي والإسلامي . فهي تكشف عن جوانب مهمة في حياة المجتمع التي سادت فيه ، وتحدد زمن الممالك والاقطار ، ونوع الحكم فيها ، كما تساعد في كتابة التاريخ العربي والإسلامي .
والنقود والعملات الإسلامية . شأنها شأن جميع وسائل الحياة في المجتمع – مرت بمراحل كثيرة من التطور والتغيير ، منذ مطلع الاسلام والى يومنا هذا ، فقد ظهرت ونشأت وتطورت شأنها شأن سائر الفنون في العهود الإسلامية ، ومما يميز العملة الإسلامية عن غيرها من العملات ، أنها قد صنعت في اكثر من الف مدينة تحت الحكم الإسلامي ، وهذا يظهر مدى اتساع الرقعة الإسلامية ، واعتمدت على اللغة العربية في الكتابات المنقوشة عليها والتي تتضمن لفظ الجلالة وشهادة التوحيد وآيات من القرآن الكريم كما أنها قد خلت من الصور واستبدلت بها الكلمة .

تاريخ سك النقود

ويرجع سك النقود بصفة عامة إلى القرن الثامن قبل الميلاد ، وقد تعامل العرب قبل الإسلام بأنواع مختلفة من النقود ، أهمها النقود الحميرية والبيزنطية والساسانية ، وتوقف تداول النقود الحميرية سنة 525م ، في حين ظلت التقود البيزنطية والساسانية مستعملة حتى صدر الإسلام ، وتتمثل النقود البيزنطية بصفة عامة في الدينار وهو عملة من الذهب ، وفي الفلس وهو عملة من النحاس ، وكان على الوجه في كل منهما صورة الإمبراطور البيزنطي ، أما النقود الساسانية فتتمثل بخاصة في الدراخما أو الدرهم ، وهو من الفضة .
وفي عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – وعهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه تعامل المسلمون بالدراهم الساسانية الفارسية والتي لم يطرأ عليها أي تغيير في الشكل الفني أو في مضمون الكتابات ، وإلى جانب النقود الساسانية تداول المسلمون الدينار البيزنطي لنفوذه الواسع في العالم القديم .
وكانت زكاة الأموال تدفع بالدراهم أو الدنانير ، وورد ذكر الدينار والدرهم في القرآن الكريم في قوله تعالى {ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً} ال عمران (75) ، وقوله تعالى {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين} يوسف (20) .

النقود العربية الساسانية

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبعد اتساع الدولة الإسلامية أراد المسلمون إبراز شخصيتهم المستقلة رغم الانشغال بالفتوحات ، وكان من الضروري أن يتخذوا عملة خاصة بهم ، لا سيما بعد زوال الدولة الفارسية واستمرار العداء مع الدولة البيزنطية ن فبدأ المسلمون في سك نقودهم ، وضربت العملات الإسلامية ذات الطابع البيزنطي أو الفارسي ، ولكن بإضافة كتابات عربية مثل "الحمد لله" وكذلك "محمد رسول الله" و "بسم الله ، وبسم الله ربي ، أمير المؤمنين" ، وقد نقش على المحيط بالخط الكوفي "بسم الله لا إله إلا الله وحده ، محمد رسول الله" ، أما الخلف فتظهر فيه صورة محراب ضمنه رمح على جانبيه لفظ "الله" ، و"نصر" وإلى يمين المحراب عبارة "خليفة الله" وإلى يسارة "أمير المؤمنين" ، وكانت تضم هذه العلامات أسماء الخلفاء الراشدين بدلاً من اسم كسرى ، وكانت هذه العملات مجرد محاولات أولية لم تستكمل عناصرها من حيث إبراز الشخصية الإسلامية المتكاملة .

سك الدنانير العربية

وعندما اتسعت الفتوحات العربية الإسلامية خلال القرنين الأول والثاني للهجرة بشكل كبير لم يسبق له مثيل في التاريخ . وسيطر المسلمون على معظم ارجاء العالم القديم ، وامتدت منطقة نفوذهم من الهند حتى الأندلس ، ومن آسيا الوسطى حتى أواسط إفريقيا ، نتج عن اتساع رقعة الفتوحات هذه نشاط تجاري كان من متطلباته توافر نقد مضمون موثوق به ، ولم تعد النقود العربية المستنسخة من النقود الفارسية والساسانية قادرة على مواكبة هذا التطور ، ولذا بدأ التفكير في سك النقود العربية الخالصة التي تبرز الشخصية الإسلامية المتكاملة .
وقد تحقق ذلك في العهد الأموي على يد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي قام بتعريب النقود تعريباً تاماً ، تمشياً مع سياسة التعريب العامة التي اتبعها في كل مؤسسات الدولة وشؤونها ، فاصدر عام 79 للهجرة ديناراً عربياً متحرراً من الصور الساسانية والبيزنطية يحمل كتابات عربية بالخط الكوفي على الوجه والخلف . وفي وسط الوجه كتبت عبارة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" ، وحولها ما نصه "محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله" ، أما الخلف فقد نقش في وسطه الآية " الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد" تحيط بها عبارة "بسم الله ضرب هذا الدينار سنة تسع وسبعين" . وقد نقشت جميع الكتابات بالخط الكوفي غير المنقوط .

اشكال النقود العربية

وكانت النقود التي سكها عبد الملك بن مروان حينئذ ثلاثة انواع هي : الدينار واجزاؤه كالنصف والثلث وكانت من الذهب ، والدرهم من الفضة ، والفلس من النحاس ، وكانت هذه العملات متاثرة في أوزانها بالإضافة إلى اسمائها بالنقود البيزنطية والساسانية . وقد حل محل الصور على الوجه والظهر نصوص دينية بالإضافة الى ذكر مكان السك وتاريخه واسم الوالي ولقبه .
وصارت نقود عبد الملك نموذجاً للعملات الإسلامية في العصور التالية ، حيث اقتصر على استخدام الكتابات دون الصور . فتشابهت العملات العباسية كثيراً مع العلمات الأموية ، ولم يحدث العباسيون في بدء عهدهم تغييراً مهماً في نسق السك الأموي ، واختلف الدينار العباسي عن باقي الدنانير بالعبارة التي جاءت في الدائرة الوسطى في الوجه الخلفي للدينار والتي نقش فيها "محمد رسول الله . عليه السلام" وإن كان بعض الخلفاء العباسيين قد خالف المعهود ووضع صورته على العملة التي سكت في عهده مثل المتوكل والمقتدر .
وفي العصر الطولوني حكمت الأسرة الطولونية بلاد مصر ما يقرب من أربعين عاماً ، وضربوا ديناراً ذهبياً ، جاء في وسط الوجه من الدينار "لا إله غلا الله وحده لا شريك له" .
وفي العهد الفاطمي تميزت النقود التي ضربت في هذا العهد بشكل عام بصعوبة قراءة نقوشها ووفرة أطواقها ، فأما الكتابات على الوجه ففي الطوق الأول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وفي الطوق الثاني "محمد خير المرسلين ، علي أفضل الوصيين" . والطوق الثالث "محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله" ، وهكذا عدد من الأطواق في الخلف أيضاً مما يجعل تلك النقوش صعبة القراءة من كثرة الأطواق بها .
وفي عهد السلاجقة الذين اتسع نفوذهم حتى عم جميع البلاد الإسلامية في آسيا الصغرى طيلة قرنين ، كان الملاحظ على الكتابة التي نقشت على الدينار السلجوقي أنها كانت أول كتابة نقشت بخط الثلث بعكس سائر النقود التي نقشت بالخط الكوفي دون غيره ، إلا أن العملة الأيوبية هي التي اختلفت اختلافاً كبيراً عن غيرها من العملات الإسلامية فلم يعد يكتب عليها شهادة التوحيد .

المرأة العربية على العملة

وفي عام 648هـ عندما تولت الملكة شجرة الدر زوجة الملك الصالح أيوب عرش مصر كتب على وجه عملتها "المستعصمية الصالحية" ملكة المسلمين والدةالمنصور خليل . خليفة أمير المؤمنين ، وحولها شهادة التوحيد ، وتعد هذه العملات أندر العملات على الإطلاق ، غذ لم يتجاوز حكم شجرة الدر ثمانين يوماً ، ولم تكن شجرة الدر المرأة العربية الوحيدة التي تضع صورتها أو اسمها على إحدى العملات العربية ، فقد كانت الملكة "زنوبيا" أو الزباء ملكة تدمر هي أول أمرأة عربية ضربت النقود بأسمها ، وفي العصر العباسي كانت السيدة زبيدة بنت أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي التي وردت كنيتها "أم جعفر" وكانت هناك نقود عربية مضروبة كتب عليها أسمها مع عبارة "يبقي الله أم جعفر" ، وكانت هناك نقود نحاسية في العصر العباسي ، واشتملت على نصوص عربية ضربتها "تامارا" بانة كسيوركي التي حكمت جورجيا ما بين 567-595 هجرية ، وفي بغداد ضربت السلطانة "سالي بك خان" نقودها باسمها وعليها القابها "السلطان العادل" أو " السلطان الأعظم" .

النقود العثمانية

وفي عهد العثمانين كتبت النقود سواء منها الذهبية أو الفضية أو المعدنية في مختلف عهود الحكم العثماني بالخط الثلث المقروء بسهولة تامة ، وقد كان هذا هو التطور الطبيعي بعد أن نقشت الكتابات في عهد السلاجقة لأول مرة بالخط الثلث أيضاً ، وكانت الليرات العثمانية الذهبية قيد التعامل لفترة طويلة من الزمان . وبالمقارنة بكل النقود في العهود الأخرى تميزت النقود العثمانية بأنها دائماً تحمل على الوجه (الطغراء) التي هي عبارة عن كتابة خاصة تضم شعار السلطان العثماني بشكل زخرفي معين كما تحمل في الخلف عبارة "عز نصره ضرب في القسطنطينية" ، ويكتب أيضاً تاريخ الضرب .
ولقد استمر التطور في سك العملات العربية والإسلامية ، وتبعها تطورات أخرى بعد ظهور وانتشار الطباعة التي ساعدت على ظهور العملات الورقية الحديثة والتي نتداولها في عصرنا . وهي عملات سهلة الصنع والاستعمال ، ولا تخلو دولة من دول العالم من دار لسك العملات لتوفير العملة المحلية . وتستبدل بالعملات القديمة المستهلكة عملات جديدة ، وقد تعددت العملات في الدول العربية والإسلامية ، وصار لكل دولة عملتها الخاصة بها ، فنجد الجنية المصري والريال السعودي والدينار الكويتي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني والريال العماني والريال القطري ، كما تعددت العملات على مستوى الدول غير الإسلامية مثل الدولار الامريكي والجنيه الاسترليني والمارك الالماني والفرنك الفرنسي والين الياباني والليرة التركية والشلن النمساوي .

دور العملات القديمة

أما العملات القديمة الموجودة الآن في دول العالم فلا تعدو أكثر من كونها تراثاً حضارياً تضمه المتاحف ، ويهتم بدراسته علماء الاثار والتاريخ ، للتعرف على طبيعة العصور التي سادت فيها هذه العملات ولقد اعطت المتاحف العالمية اهتماماً كبيراً للنقد العربي والإسلامية والذي كان له اثر كبير في لفت انظار الباحثين والمؤرخين المهتمين بالتراث العربي والإسلامي ، ولا تخلو معظم المتاحف العربية والإسلامية من قسم خاص بالعملات العربية القديمة ، بل أن هناك مؤسسات عالمية تهتم بالعملات الإسلامية مثل مؤسسة "سوذابي" العالمية التي افردت دائرة خاصة بهذه العملات .
وتعتبر مجموعات النقود الإسلامية التي تقتنيها دار الكتب المصرية من أهم المجموعات التي حرص المستر "توماس روجرز" على جمعها ، وكان يعمل آنذاك بدواوين الإدارة في مصر ، وترقى في السلم الوظيفي حتى اصبح وكيلاً للمدارس المصرية ، ولما توفي المستر روجرز في 10 يونيو 1884م ، حرصت وزارة الأشغال العمومية على اقتناء هذه المجموعة الضخمة من النقود العربية والإسلامية ، بناء على توجيه "يعقوب أرتين باشا" ، والمستر "ستانلى لين بول" ، والتي قامت بإيداعها أول الأمر بدار الآثار العربية ، ثم نقلها فيما بعد ذلك إلى الكتبخانة الخديوية سنة 1894م .
غير أن الفهرس الموجز الذي أعده المستر روجرز لهذه المجموعة لم يكن كافياً ، ومن ثم أنيط بالمستر ستانلى لين – الذي سبق له أن أعد فهرساً للنقود العربية بالمتحف البريطاني – بمهمة وضع فهرس وصفي لهذه المجموعة ، طبع في لندن عام 1897م على نفقة الكتبخانة ، وقدم فيه لين بول وصف (660) قطعة عملة ، يرجع أقدمها إلى عام 77هـ (درهم باسم الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان غير مسجل عليه مكان ضربه) ، ولقد تم تخصيص قسم للنميات والمسكوكات لحفظها ، واضيف إلى هذا الرصيد مجموعة أخرى أهمها (190) ديناراً فاطمياً ، عثر عليها في تل أشموم الرمان ، إحدى قرى مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية ، بالإضافة إلى (70) درهماً مملوكياص جديدة أضيفت على رصيد الدار في فبراير 1897م ، وكان أغلب العملات التي اقتنيت بعد ذلك عن طريق الشراء ، فابتاعت الدار مجموعة تتكون من (37) ديناراً و (100) درهم ، يرجع أغلبها إلى العصر العباسي . ونتيجة لهذه الإضافات المتوالية وصل رصيد المسكوكات في نهاية عام 1903م إلى (3260) قطعة ، جعلت من مجمعات دار الكتب وهي من أنفس المجموعات ، مقارنة بما هو متاح بمكتبات أوروبا خاصة لندن وباريس .
وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى ، تضاعف عدد قطع النقود والمكاييل والصنج الزجاجية التي تقتنيها دار الكتب المصرية ، والتي وضعت في خزانة حديدية تعرف باسم "خزانة النقود الأثرية بدار الكتب المصرية" . ولكن القطع المضافة لم تتم دراستها إلا في عام 1980م عندما قام عدد من الباحثين الأمريكيين والمصريين بفتح الخزانة ودراسة المجموعة والميداليات المحفوظة بها ، وقد شمل فحصهم عدد (6400) قطعة تقريباً تمثل (5300) قطعة من النقود ، (890) صنجة زجاجية ، و (120) ميدالية و (130) قالب سك ، إضافة إلى عدد من الأختام الزجاجية .






 
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:08 PM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.